عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
211
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة فيها بدت من القاهر شهامة وإقدام ، فتحيل حتى قبض على مؤنس الخادم وجماعة ، ثم أمر بذبحهم ، ثم طيف برؤوسهم ببغداد ، فاستقامت له بغداد ، وأطلقت أرزاق الجند وعظمت هيبة القاهر في النفوس ، ثم أمر بتحريم القينات والخمر ، وقبض على المغنين ونفى المخنثين ، وكسر آلات الطرب ، إلا أنه قيل : كان لا يكاد يصبر من السكر ، ويسمع القينات . وفيها توفي أبو جعفر ، أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الأزدي الفقيه الحنفي المصري . برع في الفقه والحديث ، وصنف التصانيف المفيدة . قال الشيخ أبو إسحاق : انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر ، وقال غيره : كان شافعي المذهب ، يقرأ على المزني ، فقال له يوماً : والله لا جاء منك شيء ، فغضب أبو جعفر من ذلك . وانتقل إلى جعفر بن عمران الحنفي ، واشتغل عليه ، فلما صنف مختصره قال : رحم الله أبا إبراهيم يعني المزني لو كان حياً لكفر عن يمينه . وذكر أبو علي الخليلي في كتاب الإرشاد في ترجمة المزني : إن الطحاوي المذكور كان ابن أخت المزني ، وأن محمد بن أحمد الشروطي قال : قلت للطحاوي : لم خالفت خالك ، واخترت مذهب أبي حنيفة . فقال : لأني كنت أرى خالي يديم النظر في كتب أبي حنيفة ، فلذلك انتقلت إليه . وصنف كتباً مفيدة ، منها : " أحكام القرآن " ، و " اختلا العلماء " ، و " معاني الآثار " ، و " الشروط " وله " تاريخ " كبير ، وغير ذلك . ونسبته إلى " طحا " وهي قرية بصعيد مصر ، وإلى الأزد وهي قبيلة كبيرة مشهورة من قبائل اليمن . وفيها توفي أبو هاشم الجبائي شيخ المعتزلة ، وابن شيخهم ، وكان له ولد عامي لا يعرف شيئاً ، ، فدخل يوماً على الصاحب بن عباد ، فظنه عالماً ، فكرمه ورفع مرتبته ، سأله عن مسألة فقال : لا أدري نصف العلم ، فقال الصاحب : صدقت يا ولدي ، لأن أباك تقدم بالنصف الآخر . " والجبائي " بضم الجيم وتشديد الموحدة ، نسبة إلى جبا ، قرية من